القاضي النعمان المغربي
297
تأويل الدعائم
المجلس السابع من الجزء الثاني عشر من تأويل الدعائم : [ ما ينبغي فعله إذا خيف اقتحام العدو ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه إله كل شيء وربه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله ، وحزبه ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره التحصن « 1 » من العدو وأن رسول اللّه ( صلع ) فعل ذلك وهو مما ينبغي فعله إذا خيف اقتحام العدو ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من عداوة النفس الأمارة بالسوء ومن يأمر بذلك ويزينه للمرء من الناس ، ومن الواجب التحرز من ذلك والتحصن بالتقوى والعمل الصالح والورع الحاجز من معاصي اللّه عز وجل ، ويتلوه ما جاء عن علي عليه السلام أنه رأى عقد الرايات والألوية قبل الزحف ، وأن رسول اللّه ( صلع ) كان يعطيه رايته ، فهذا في ظاهر الحرب ، كذلك يجب أن يعبئ أمير الجيش أصحابه قبل الزحف للحرب ويجعلهم كتائب ويجعل مع كل كتيبة راية يعرفون بها ، فمتى اختلطوا في القتال أو كانت جولة أو حملة على العدو أو هزيمة ثم تراجعوا قصد كل قوم إلى رايتهم إذا رأوها ، واجتمعت كل كتيبة بحسب ما كانت في موضعها أو قصد كل من شذ عن الراية إليها إذا هو رآها ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الرايات مثل علامات الحق والباطل ، وكذلك تسمى أعلاما في الظاهر ، فأعلام أهل الحق كل فرقة منهم تدل عليهم من رآهم ، وكذلك أعلام أهل الباطل ، وتأويل إعطاء رسول اللّه ( صلع ) رايته عليّا ( صلع ) إعطاءه إياه علم الحق الّذي يهتدى به المؤمنون ويعرفون به ، وأن من كان تحت رايته وحزبه كان من أهل الحق ومن حزب رسول اللّه ( صلع ) ، إذ الراية رايته عليه السلام وعلمه علم حزبه ، ومن ذلك قول رسول اللّه ( صلع ) أنت صاحب رايتي يوم القيامة ، يعنى أنه علم المؤمنين يومئذ ، به يعرفون به ويلوذون ، ومن ذلك قول على صلوات اللّه عليه لما أقبل إليه معاوية ونظر إلى رايته فقال : هذه واللّه رايات أبي سفيان التي حارب بها رسول اللّه ( صلع ) واللّه ما أسلموا ولكنهم استسلموا لما غلبوا ، فلما وجدوا على الكفر أعوانا قاموا به ، ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه قال : « لا يغزى قوم حتى
--> ( 1 ) التحصين ( في ى ) والتحصى ( في ع ) .